اليوم - بين شيوخهم الكبار.
كما أنهم قبلوا روايات بل مراسيل الأفّاكين الذين يطعنون في كتاب الله، حتى ولو كان صاحب هذه المراسيل تفصله قرون عن عصر الأئمة، كما قبلوا مراسيل الطبرسي - في القرن السادس - عن علي بن أبي طالب في القرن الأول.
وقالوا - مثلًا: إنه إذا كان الراوي عن طريق الإجازة ضعيفًا لم يضر ضعفه عندهم [1] . مع أنه يمكن له أن يزيد ويضع من الأحاديث ما يشاء.
وقالوا - أيضًا: لا يشترط في الحسن من الأحاديث عدالة الراوي ما دام إماميًا. وكيف يؤتمن على نقل الشريعة من لا عدالة له؟ إذن كيف يمكن الاعتماد على رواياتهم؟.
لكن باتفاق رواياتهم مع القرآن والسنّة تصبح المسألة إجماعية وتنتفي الأحاديث المكذوبة.
وهذا مسلك ينبغي أن يدرس بعناية واهتمام، فإن القارئ لكتب الشيعة يتلمس خيوطًا بيضاء وسط ركام هائل من الضلال، ومن الممكن أن ينسج من هذه الخيوط العقيدة الحقة للأئمة، ويكون في ذلك تقريب وإنقاذ لمخلصي الشيعة من الضياع والتيه الذي يعيشونه، وهذه الخيوط كما تشمل الأصول تشمل الفروع، وعلى ذلك يمكن اللقاء والتقارب.
هذا وحسبي أن أشير إلى هذا المنهج، أما دراسته وتطبيقه فيحتاج
(1) «تنقيح المقال» : (1/192) (المقدمة - الفائدة الرابعة) .