فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 324

معكم -أيها المؤمنون- ننصركم على أعدائكم، أوليس الله بأعلم من كل أحد بما في صدور جميع خلقه؟

وليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وليعلمنَّ المنافقين; ليميز كل فريق من الآخر.

ذلك النموذج من الناس، يعلن كلمة الإيمان في الرخاء يحسبها خفيفة الحمل، هينة المؤونة، لا تكلف إلا نطقها باللسان، {فإذا أوذي في الله} بسبب الكلمة التي قالها وهو آمن معافى {جعل فتنة الناس كعذاب الله} فاستقبلها في جزع، واختلت في نفسه القيم، واهتزت في ضميره العقيدة؛ وتصور أن لا عذاب بعد هذا الأذى الذي يلقاه، حتى عذاب الله؛ وقال في نفسه: ها هو ذا عذاب شديد أليم ليس وراءه شيء، فعلام أصبر على الإيمان، وعذاب الله لا يزيد على ما أنا فيه من عذاب؟ وإن هو إلا الخلط بين أذى يقدر على مثله البشر، وعذاب الله الذي لا يعرف أحد مداه.

هذا موقف ذلك النموذج من الناس في استقبال الفتنة في ساعة الشدة.

{ولئن جاء نصر من ربك ليقولن: إنا كنا معكم} !

إنا كنا معكم. . وذلك كان موقفهم في ساعة العسرة من التخاذل والتهافت والتهاوي، وسوء التصوير وخطأ التقدير. ولكن حين يجيء الرخاء تنبث الدعوى العريضة، وينتفش المنزوون المتخاذلون، ويستأسد الضعفاء المهزومون، فيقولون: {إنا كنا معكم} !

{أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين؟} . .أو ليس يعلم ما تنطوي عليه تلك الصدور من صبر أو جزع، ومن إيمان أو نفاق؟ فمن الذي يخدعه هؤلاء وعلى من يموهون؟

{وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} . .وليكشفنهم فيعرفون؛ فما كانت الفتنة إلا ليتبين الذين آمنوا ويتبين المنافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت