فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 324

قال الأصفهاني في مفردات القرآن [1] :

بلى

-يقال: بلي الثوب بلى وبلاء، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: *هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت* (وهي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي) [يونس/30] ، أي: تعرف حقيقة ما عملت، ولذلك قيل: بلوت فلانا: إذا اختبرته، وسمي الغم بلاء من حيث إنه يبلي الجسم، قال تعالى: *وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم* [البقرة/49] ، *ولنبلوكم بشيء من الخوف* الآية [البقرة/155] ، وقال عز وجل: *إن هذا لهو البلاء المبين* [الصافات/106] ، وسمي التكليف بلاء من أوجه:

-أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء.

-والثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: *ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم* [محمد/31] .

-والثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر.

والقيام بحقوق الصبر أيشر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين، وبهذا النظر قال عمر: (بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر) (انظر الزهد لابن المبارك ص 182، والرياض النضرة للطبري 4/ 314، وسنن الترمذي 3/ 307) ، ولهذا قال أمير المؤمنين: من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله (انظر ربيع الأبرار 1/ 45) .

(1) - غريب القرآن للأصفهاني - (ج 1 / ص 61) ومفردات ألفاظ القرآن الكريم - (ج 1 / ص 117)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت