جواب للتحقيق يوجب ما يقال لك لأَنها ترك للنفي وهي حرف لأَنها نقيضة لا قال سيبويه ليس بلى ونعم اسمين وقال بلْ مخففٌ حرفٌ يعطف بها الحرف الثاني على الأَول فيلزمه مثل إعرابه وهو الإضراب عن الأَول للثاني كقولك ما جاءني زيد بل عمرو وما رأَيت زيدًا بل عمرًا وجاءني أَخوك بل أَبوك تعطف بها بعد النفي والإثبات جميعًا وربما وضعوه موضع رب كقول الراجز بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ يعني رب مهمه كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعًا وقال آخر بَلْ جَوْز تَيْهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْ وقوله عز وجل ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق قال الأَخفش عن بعضهم إن بل ههنا بمعنى إنّ فلذلك صار القسم عليها قال وربما استعملته العرب في قطع كلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول بل ما هاجَ أَحزانًا وشَجْوًا قَدْ شَجَا ويقول بل وبَلْدَةٍ ما الإنسُ منْ آهالِها
قال الراغب [1] :
فتن: - أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الإنسان النار. قال تعالى: ?يوم هم على النار يفتنون? [الذاريات/ 13] ، ?ذوقوا فتنتكم? [الذاريات/14] ، أي: عذابكم، وذلك نحو قوله: ?كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب? [النساء/56] ، وقوله: ?النار يعرضون عليها ... ? الآية [غافر/46] ، وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه. نحو قوله: ?ألا في الفتنة سقطوا? [التوبة/49] ، وتارة في الاختبار نحو: ?وفتناك فتونا? [طه/40] ، وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال فيهما: ?ونبلوكم بالشر والخير فتنة? [الأنبياء/ 35] .
(1) - غريب القرآن للأصفهاني - (ج 1 / ص 371) ومفردات ألفاظ القرآن الكريم - (ج 2 / ص 266)