أَخِي فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:"امْضِ عَلَى أَمْرِكَ وَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي شِعْرٍ قَالَهُ حِينَ أَجْمَعَ لِذَلِكَ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ، وَالدِّفَاعِ عَنْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَدَاوَةِ قَوْمِهِ:
وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا
فَامْضِي لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ أَبْشِرْ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيونَا
وَدَعَوتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحِي فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا
وَذُكِرَ لِأَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا"وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَصَمَهُ بِعَمِّهِ، مَعَ خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي دِينِهِ، وَقَدْ كَانَ يَعْصِمُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَمُّهُ بِمَا شَاءَ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [1] "
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِ تُرَابًا، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ تَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَتَبْكِي قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ:"أَيْ بُنَيَّةُ، لَا تَبْكِيَنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَانِعٌ أَبَاكِ"، وَيَقُولُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ:"مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ" [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ تَحَيَّنُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"يَا عَمُّ، مَا أَسْرَعَ مَا وَجَدْتُ فَقْدَكَ" [3]
(1) - دلائل النبوة برقم (495) صحيح مرسل
(2) - دلائل النبوة للبيهقي برقم (640) وفيه جهالة
(3) - الطبراني في الأوسط برقم (3960) حسن لغيره