وإلى أين يتجه هذا الذي يعبد الله على حرف؟ إلى أين يتجه بعيدًا عن الله؟ {إنه يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد} . . يدعو صنمًا أو وثنًا على طريقة الجاهلية الأولى. ويدعو شخصًا أو جهة أو مصلحة على طريقة الجاهليات المتناثرة في كل زمان ومكان، كلما انحرف الناس عن الاتجاه إلى الله وحده، والسير على صراطه ونهجه. . فما هذا كله؟ إنه الضلال عن المتجه الوحيد الذي يجدي فيه الدعاء. {ذلك هو الضلال البعيد} المغرق في البعد عن الهدى والاهتداء. . {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} من وثن أو شيطان، أو سند من بني الإنسان. . وهذا كله لا يملك ضرًا ولا نفعًا؛ وهو أقرب لأن ينشأ عنه الضر. وضره أقرب من نفعه. ضره في عالم الضمير بتوزيع القلب، وإثقاله بالوهم وإثقاله بالذل. وضره في عالم الواقع وكفى بما يعقبه في الآخرة من ضلال وخسران {لبئس المولى} ذلك الضعيف لا سلطان له في ضر أو نفع {ولبئس العشير} ذلك الذي ينشأ عنه الخسران. يستوي في ذلك المولى والعشير من الأصنام والأوثان، والمولى والعشير من بني الإنسان، ممن يتخذهم بعض الناس آلهة أو اشباه آلهة في كل زمان ومكان!
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) } سورة العنكبوت
ومن الناس من يقول: آمنا بالله، فإذا آذاه المشركون جزع من عذابهم وأذاهم، كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيَّة منه، فارتدَّ عن إيمانه، ولئن جاء نصر من ربك -أيها الرسول- لأهل الإيمان به ليقولَنَّ هؤلاء المرتدون عن إيمانهم: إنَّا كنا