فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 324

قال تعالى: ... فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) [الأحقاف/35] }

فاصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك- وهم، على المشهور: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب; فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.

توجيه يقال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي احتمل ما احتمل، وعانى من قومه ما عانى. وهو الذي نشأ يتيمًا، وجرد من الولي والحامي ومن كل أسباب الأرض واحدًا بعد واحد. الأب. الأم. والجد. والعم. والزوج الوفية الحنون. وخلص لله ولدعوته مجردًا من كل شاغل. كما هو مجرد من كل سند أو ظهير. وهو الذي لقي من أقاربه من المشركين أشد مما لاقى من الأبعدين. وهو الذي خرج مرة ومرة ومرة يستنصر القبائل والأفراد فرد في كل مرة بلا نصرة. وفي بعض المرات باستهزاء السفهاء ورجمهم له بالحجارة حتى تدمى قدماه الطاهرتان , فما يزيد على أن يتوجه إلى ربه بذلك الابتهال الخاشع النبيل.

وبعد ذلك كله يحتاج إلى توجيه ربه: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. .

ألا إنه لطريق شاق طريق هذه الدعوة. وطريق مرير. حتى لتحتاج نفس كنفس محمد صلى الله عليه وسلم في تجردها وانقطاعها للدعوة , وفي ثباتها وصلابتها , وفي صفائها وشفافيتها. تحتاج إلى التوجيه الرباني بالصبر وعدم الاستعجال على خصوم الدعوة المتعنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت