فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 324

قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعن كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) } سورة الشورى

يخبر تعالى، أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر، فإن اللّه لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ولا عجزا.

{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ} أي: معجزين قدرة اللّه عليكم، بل أنتم عاجزون في الأرض، ليس عندكم امتناع عما ينفذه اللّه فيكم. {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ} يتولاكم، فيحصل لكم المنافع {وَلا نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.

وفي الآية الأولى يتجلى عدل الله، وتتجلى رحمته بهذا الإنسان الضعيف. فكل مصيبة تصيبه لها سبب مما كسبت يداه؛ ولكن الله لا يؤاخذه بكل ما يقترف؛ وهو يعلم ضعفه وما ركب في فطرته من دوافع تغلبه في أكثر الأحيان، فيعفو عن كثير، رحمة منه وسماحة.

وفي الآية الثانية يتجلى ضعف هذا الإنسان، فما هو بمعجز في الأرض، وما له من دون الله من ولي ولا نصير. فأين يذهب إلا أن يلتجئ إلى الولي والنصير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت