عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ مَرَّةً فِي أَرْضٍ قَطَعَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي سَلَمَةَ وَالزُّبَيْرِ مِنْ أَرْضِ النَّضِيرِ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَذَبَحَ شَاةً فَطُبِخَتْ، فَوَجَدْتُ رِيحَهَا فَدَخَلَنِي مِنْ رِيحِ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِنْ شَيْءٍ قَطُّ، وَأَنَا حَامِلٌ بِابْنَةٍ لِي تُدْعَى خَدِيجَةَ، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقْتَبِسُ مِنْهَا نَارًا لَعَلَّهَا تُطْعِمُنِي، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ إِلَى النَّارِ، فَلَمَّا شَمَمْتُ رِيحَهُ وَرَأَيْتُهُ ازْدَدْتُ شَرَهًا، فَأَطْفَأْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ الثَّانِيَةَ أَقْتَبِسُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَعَدْتُ أَبْكِي وَأَدْعُو اللَّهَ، فَجَاءَ زَوْجُ الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: أَدَخَلَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا الْعَرَبِيَّةُ دَخَلَتْ تَقْتَبِسُ نَارًا. قَالَ: فَلَا آكُلُ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ تُرْسِلِي إِلَيْهَا مِنْهَا. فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِقُدْحَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: الْقُدْحَةُ: الْغَرْفَةُ. [1]
عَنْ أَبِي جِهَادٍ، وَكَانَ أَبُو جِهَادٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: لِأَبِيهِ يَا أَبَتَاهُ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَصَحِبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَاللَّهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَفَعَلْتُ وَلَفَعَلْتُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهِ وَسَدِّدْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَهُ لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ يَقُولُ:"مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ، جَعَلَهُ اللَّهُ رَفِيقِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَالَ: فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ، مِنْ صَمِيمِ مَا بِنَا مِنَ الْجُوعِ وَالْقُرِّ، حَتَّى نَادَى حُذَيْفَةَ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مَنَعَنِي أَنْ أَقُومَ إِلَّا خَشْيَةُ أَلَّا آتِيَكَ بِخَبَرِهِمْ، فَقَالَ:"اذْهَبْ"، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرٍ" [2] "
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 17 / ص 350) برقم (19759) حسن
(2) - مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ برقم (6127) فيه جهالة