على أَفعال إلاّ الأَبواء والأَنْبار والأَبْلاء وبَلَى جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك أَلم تفعل كذا؟ فيقول بلى وبلى جواب استفهام معقود بالجحد وقيل يكون جوابًا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى أَلستُ بربكم قالوا بلى التهذيب وإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأَنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق فهو بمنزله بل وبل سبيلها أَن تأَتي بعد الجحد كقولك ما قام أَخوك بل أَبوك وما أَكرمت أَخاك بل أَباك قال وإذا قال الرجل للرجل أَلا تقوم؟ فقال له بلى أَراد بل أَقوم فزادوا الأَلف على بل ليحسن السكوت عليها لأَنه لو قال بل كان يتوقع كلامًا بعد بل فزادوا الأَلف ليزول عن المخاطَب هذا التوهم قال الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أَيامًا معدودة ثم قال بلى من كسب سيئة والمعنى بل من كسب سيئة وقال المبرد بل حكمها الاستدراك أَينما وقعت في جحد أَو إيجاب قال وبلى يكون إيجابًا للمنفي لا غير الفراء قال بل تأْتي لمعنيين تكون إضرابًا عن الأَول وإيجابًا للثاني كقولك عندي له دينار لا بل ديناران والمعنى الآخر أَنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها وهذا يسمى الاستدراك لأَنه أَراده فنسيه ثم استدركه قال الفراء والعرب تقول بَلْ والله لا آتيك وبَنْ والله يجعلون اللام فيها نونًا قال وهي لغة بني سعد ولغة كلب قال وسمعت الباهليين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ ابن سيده وقوله عز وجل بَلَى قد جاءتك آياتي جاء ببلى التي هي معقودة بالجحد وإن لم يكن في الكلام لفظ جحد لأَن قوله تعالى لو أَن الله هداني في قوّة الجحد كأَنه قال ما هُدِيتُ فقيل بلى قد جاءتك آياتي قال ابن سيده وهذا محمول على الواو لأَن الواو أَظهر هنا من الياء فحملت ما لم تظهر فيه عى ما ظهرت فيه قال وقد قيل إن الإمالة جائزة في بلى فإذا كان ذلك فهو من الياء وقال بعض النحويين إنما جازت الإمالة في بلى لأَنها شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغنائها عما بعدها الأَسماء المستقبلة بأَنفسها فمن حيث جازت إمالة الأَسماء جازت أَيضًا إمالة بلى أَلا ترى أَنك تقول في جواب من قال أَلم تفعل كذا وكذا بلى فلا تحتاج لكونها جوابًا مستقلًا إلى شيء بعدها فلما قامت بنفسها وقويت لحقت في القوة بالأَسماء في جواز إمالتها كما أُميل أنَّى ومتى الجوهري بلى