النون من يكن وإنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات وذلك نحو مذ ولد وقد علم وإنما الأَصل منذ ولدن وقد علم وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ويطرد وزعم أَن ناسًا من العرب يقولون لَمْ أُبَلِهِ لا يزيدون على حذف الأَلف كما حذفوا عُلَبِطًا حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا أَلف احمَرَّ وأَلف عُلَبِطٍ وواو غَدٍ وكذلك فعلوا بقولهم بَلِيّة كأَنها بالية بمنزلة العافية ولم يحذفوا لا أُبالي لأَن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف كما أَنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف وجعلوا الأَلف تثبت مع الحركة أَلا ترى أَنها لا تحذف في أُبالي في غير موضع الجزم وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة؟ وهو بِذِي بِلِّيٍّ وبَلَّى وبُلَّى وبِلَّى وبَلِيٍّ وبِلِيّانٍ وبَلَيانٍ بفتح الباء واللام إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه وقال ابن جني قولهم أَتى على ذي بِلِيّانَ غير مصروف وهو علم البعد وفي حديث خالد بن الوليد أَنه قال إن عمر استعملني على الشام وهو له مُهِمٌّ فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار ثنيه ... (* قوله «وصار ثنيه» كذا بالأصل) عزلني واستعمل غيري فقال رجل هذا والله الفِتْنةُ فقال خالد أَما وابنُ الخطاب حيٌّ فلا ولكن ذاك إذا كان الناس بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بَلَّى قوله أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار ثنيه أَي قَرَّ قَرارُهُ واطْمَأَنَّ أَمرُه وأَما قوله إذا كان الناس بذي بِلِّيٍّ فإن أَبا عبيد قال أَراد تفرّق الناس وأَن يكونوا طوائف وفرقًا من غير إمام يجمعهم وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلَّيّ وهو من بَلَّ في الأَرض إذا ذهب أَراد ضياع أُمور الناس بعده وفيه لغة أُخرى بذي بِلِّيان قال وكان الكسائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم تَنامُ ويَذْهبُ الأَقْوامُ حَتَّى يُقالَ أُتَوا على ذي بِلِّيانِ يعني أَنه أَطال النوم ومضى أَصحابه في سفرهم حتى صاروا إلى الموضع الذي لا يعرف مكانهم من طول نومه قال ابن سيده وصرفه على مذهبه ابن الأَعرابي يقال فلان بذي بليّ وذي بليّان إذا كان ضائعًا بعيدًا عن أَهله وتَبْلى وبَلِيٌّ اسما قبيلتين وبَلِيٌّ حي من اليمن والنسبة إليهم بَلَوِيٌّ الجوهري بَلِيٌّ على فعيل قبيلة من قضاعة والنسبة إليهم بَلَوِيّ والأَبْلاءُ موضع قال ابن سيده وليس في الكلام اسم