فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 324

وقال تعالى: *ونبلوكم بالشر والخير فتنة* [الأنبياء/35] ، *وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا* (وانظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 274، فقد نقل الفيروز آبادي غالب هذا الباب) [الأنفال/17] ، وقوله عز وجل: *وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم* [البقرة/49] ، راجع إلى الأمرين؛ إلى المحنة التي في قوله عز وجل: *ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم* [البقرة/49] ، وإلى المنحة التي أنجاهم، وكذلك قوله تعالى: *وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين* [الدخان/33] ، راجع إلى الأمرين، كما وصف كتابه بقوله: *قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى* [فصلت/44] .

وإذا قيل: ابتلى فلان كذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلاء كذا وأبلاه فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله علام الغيوب، وعلى هذا قوله عز وجل: *وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن* [البقرة/124] .

ويقال: أبليت فلانا يمينا: إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه بها (انظر: اللسان(بلا) 14/ 84).

وفي اللسان [1] :

(بلا) بَلَوْتُ الرجلَ بَلْوًا وبَلاءً وابْتَلَيْته اخْتَبَرْته وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْوًا إذا جَرَّبَه واخْتَبَره وفي حديث حذيفة لا أُبْلي أَحدًا بَعْدَك أَبدًا وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرني وفي حديث أُم سلمة إنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني فقال لها عمر بالله أَمِنْهم أَنا؟ قالت لا ولن أُبْلِيَ أَحدًا بعدَكَ أَي لا أُخبِر بعدَك أَحدًا وأَصله من قولهم أَبْلَيتُ فُلانًا يمينًا إذا حلفتَ له بيمين طَيَّبْتَ بها نفسه وقال ابن الأَعرابي أَبْلى بمعنى أَخْبَر وابْتَلاه الله امْتَحَنَه والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ وبُلِيَ بالشيء

(1) - لسان العرب - (ج 14 / ص 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت