فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 324

وقالوا هذه المقالة، سيصيبهم أيضًا وبال سيئات ما كسبوا، كما أصاب الذين من قبلهم، وما هم بفائتين الله ولا سابقيه.

ولم يعلم هؤلاء أن رزق الله للإنسان لا يدل على حسن حال صاحبه، فإن الله لبالغ حكمته يوسِّع الرزق لمن يشاء مِن عباده، صالحًا كان أو طالحًا، ويضيِّقه على مَن يشاء منهم؟ إن في ذلك التوسيع والتضييق في الرزق لَدلالات واضحات لقوم يُصدِّقون أمر الله ويعملون به.

إن الضر يسقط عن الفطرة ركام الأهواء والشهوات، ويعريها من العوامل المصطنعة التي تحجب عنها الحق الكامن فيها وفي ضمير هذا الوجود. فعندئذ ترى الله وتعرفه وتتجه إليه وحده. حتى إذا مرت الشدة وجاء الرخاء، نسي هذا الإنسان ما قاله في الضراء، وانحرفت فطرته بتأثير الأهواء. وقال عن النعمة والرزق والفضل: {إنما أوتيته على علم} . . قالها قارون، وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان. غافلًا عن مصدر النعمة، وواهب العلم والقدرة، ومسبب الأسباب، ومقدر الأرزاق. (بل هي فتنة. ولكن أكثرهم لا يعلمون) . .

هي فتنة للاختبار والامتحان. ليتبين إن كان سيشكر أو سيكفر ; وإن كان سيصلح بها أم سيفسد ; وإن كان سيعرف الطريق أم يجنح إلى الضلال.

والقرآن - رحمة بالعباد - يكشف لهم عن السر , وينبههم إلى الخطر , ويحذرهم الفتنة. فلا حجة لهم ولا عذر بعد هذا البيان.

وهو يلمس قلوبهم بعرض مصارع الغابرين قبلهم. مصارعهم بمثل هذه الكلمة الضالة التي يقولها قائلهم: (إنما أوتيته على علم) . .

(قد قالها الذين من قبلهم , فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون. فأصابهم سيئات ما كسبوا. والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين) . .

هي ذاتها هذه الكلمة الضالة قالها الذين من قبلهم , فانتهت بهم إلى السوء والوبال. ولم يغن عنهم علمهم ولا مالهم ولا قوتهم شيئًا. وهؤلاء سيصيبهم ما أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت