فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 324

لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا

وَذُكِرَ لِأَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا"وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَصَمَهُ بِعَمِّهِ، مَعَ خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي دِينِهِ، وَقَدْ كَانَ يَعْصِمُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَمُّهُ بِمَا شَاءَ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [1] "

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِ تُرَابًا، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ تَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَتَبْكِي قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ:"أَيْ بُنَيَّةُ، لَا تَبْكِيَنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَانِعٌ أَبَاكِ"، وَيَقُولُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ:"مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ" [2]

عن الْحَارِثِ بنِ الْحَارِثِ الْغَامِدِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ، قَالَ: فَأَشْرَفْتُ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالإِيمَانِ بِهِ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَتَصَدَّعَ عَنْهُ النَّاسُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا تَبْكِي تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلا فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا فَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا بنيَّةُ خَمِّرِي عَلَيْكِ نَحْرَكِ وَلا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ غَلَبَةً وَلا ذُلا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ بنتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. [3]

وعن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَا رَأَيْت قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ يَوْمًا ائْتَمَرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ , فَقَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي، عَنْقِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتَيْهِ سَاقِطًا , وَتَصَايَحَ النَّاسُ فَظَنُّوا، أَنَّهُ مَقْتُولٌ , فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ،

(1) - دلائل النبوة للبيهقي برقم (495) وهو صحيح مرسل

(2) - دلائل النبوة للبيهقي برقم (640) وفيه جهالة

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 290) برقم (18485) وهو حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت