عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ، وَعُتْبَةُ، ابْنَا رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَجُلانِ آخَرَانِ لاَ أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمَا كَانُوا سَبْعَةً وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلَّى، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلانٍ فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدٌ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَيْسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعَنِي فَأَنَا أَرْهَبُ، إِذْ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ عَاتِقِهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَسَبَّتْهُمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ عِنْدَ تَمَامِ سُجُودِهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاتَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثَلاثًا عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ، وَعُقْبَةَ، وَأَبِي جَهْلٍ، وَشَيْبَةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْكَرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: خَلِّ عَنِّي، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ لاَ أُخَلِّي عَنْكَ، أَوْ تُخْبِرُنِي مَا شَأْنُكَ فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ، فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَدَخَلا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، قَالَ: فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. [1]
وعن عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ
(1) - مسند البزار 1 - 14 - (ج 2 / ص 429) برقم (1853) وهو حديث حسن