الْمُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ بِأَحَقِّ مِنِّي، إِنَّ بِلَالًا كَانَ لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعُهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أَخَذُونِي وَأَوْقَدُوا لِي نَارًا، ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي، فَمَا اتَّقَيْتُ الْأَرْضَ، أَوْ قَالَ: بَرْدَ الْأَرْضِ إِلَّا بِظَهْرِي، قَالَ: ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرِصَ" [1] ."
وعن أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ:"جَاءَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُهْ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهُ آثَارًا فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ". [2]
وعن مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِى عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلاَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِى ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) [3]
وعن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ"، لَأَلْفَانِي قَدْ تَمَنَّيْتُهُ، وَقَدْ أُتِيَ بِكَفَنِهِ قَبَاطِيُّ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، فَإِذَا مُدَّتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ، حَتَّى جُعِلَ عَلَيْهِ إِذْخِرٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَمْلِكُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِي فِي تَابُوتِي لَأَرْبَعِينَ أَلْفٍ وَافٍ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا" [4] "
(1) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 165) برقم (3085) حسن مرسل
(2) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 165) برقم (3084) حسن
(3) - صحيح البخارى برقم (2275) القين: الحداد والصائغ
(4) - ابن سعد برقم (3088) وهو صحيح