فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 324

له بلا هدف آخر لذواتهم في هذا الجهاد وأنهم يسلمون أنفسهم لقدره فيتلقون ما يأتيهم به هذا القدر في رضى وفي تسليم كائنًا هذا القدر ما يكون.

فأما الذين تهمهم أنفسهم وتصبح محور تفكيرهم وتقديرهم ومحور اهتمامهم وانشغالهم. . فهؤلاء لم تكتمل في نفوسهم حقيقة الإيمان. ومن هؤلاء كانت تلك الطائفة الأخرى التي يتحدث عنها القرآن في هذا الموضع. طائفة الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم فهم في قلق وفي أرجحة يحسون أنهم مضيعون في أمر غير واضح في تصورهم ويرون أنهم دفعوا إلى المعركة دفعًا ولا إرادة لهم فيها; وهم مع ذلك يتعرضون للبلاء المرير ويؤدون الثمن فادحًا من القتل والقرح والألم. . وهم لا يعرفون الله على حقيقته فهم يظنون بالله غير الحق كما تظن الجاهلية. ومن الظن غير الحق بالله أن يتصوروا أنه - سبحانه - مضيعهم في هذه المعركة التي ليس لهم من أمرها شيء وإنما دفعوا إليها دفعًا ليموتوا ويجرحوا والله لا ينصرهم ولا ينقذهم ; إنما يدعهم فريسة لأعدائهم ويتساءلون: {هل لنا من الأمر من شيء؟} .

وتتضمن قولتهم هذه الاعتراض على خطة القيادة والمعركة. . ولعلهم ممن كان رأيهم عدم الخروج من المدينة ; ممن لم يرجعوا مع عبد الله بن أبي. . ولكن قلوبهم لم تكن قد استقرت واطمأنت. .

وقبل أن يكمل السياق عرض وساوسهم وظنونهم، يبادر بتصحيح الأمر وتقرير الحقيقة فيما يتساءلون فيه ويرد على قولتهم: {هل لنا من الأمر من شيء؟} .

{قل: إن الأمر كله لله} . .فلا أمر لأحد. لا لهم ولا لغيرهم. ومن قبل قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {ليس لك من الأمر شيء} . فأمر هذا الدين والجهاد لإقامته وتقرير نظامه في الأرض وهداية القلوب له. . كلها من أمر الله وليس للبشر فيها من شيء إلا أن يؤدوا واجبهم ويفوا ببيعتهم ثم يكون ما يشاؤه الله كيف يكون!

ويكشف كذلك خبيئة نفوسهم قبل أن يكمل عرض وساوسهم وظنونهم: {يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت