فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 324

الله سبحانه من قبل: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب} وها هم أولاء يزلزلون. فنصر الله إذن منهم قريب! ومن ثم قالوا: {هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله} . . {وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} . .

{هذا ما وعدنا الله ورسوله} . . هذا الهول، وهذا الكرب، وهذه الزلزلة، وهذا الضيق. وعدنا عليه النصر. . فلا بد أن يجيء النصر: {وصدق الله ورسوله} . . صدق الله ورسوله في الأمارة وصدق الله ورسوله في دلالتها. . ومن ثم اطمأنت قلوبهم لنصر الله ووعد الله: {وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} . .

لقد كانوا ناسًا من البشر، لا يملكون أن يتخلصوا من مشاعر البشر، وضعف البشر. وليس مطلوبًا منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري؛ ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس؛ ويفقدوا خصائصه ومميزاته. فلهذا خلقهم الله. خلقهم ليبقوا بشرًا، ولا يتحولوا جنسًا آخر. لا ملائكة ولا شياطين، ولا بهيمة ولا حجرًا. . كانوا ناسًا من البشر يفزعون، ويضيقون بالشدة، ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة. ولكنهم كانوا مع هذا مرتبطين بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله؛ وتمنعهم من السقوط؛ وتجدد فيهم الأمل، وتحرسهم من القنوط. . وكانوا بهذا وذاك نموذجًا فريدًا في تاريخ البشرية لم يعرف له نظير.

وعلينا أن ندرك هذا لندرك ذلك النموذج الفريد في تاريخ العصور. علينا أن ندرك أنهم كانوا بشرًا، لم يتخلوا عن طبيعة البشر، بما فيها من قوة وضعف. وأن منشأ امتيازهم أنهم بلغوا في بشريتهم هذه أعلى قمة مهيأة لبني الإنسان، في الاحتفاظ بخصائص البشر في الأرض مع الاستمساك بعروة السماء.

وحين نرانا ضعفنا مرة، أو زلزلنا مرة، أو فزعنا مرة، أو ضقنا مرة بالهول والخطر والشدة والضيق. . فعلينا ألا نيأس من أنفسنا، وألا نهلع ونحسب أننا هلكنا؛ أو أننا لم نعد نصلح لشيء عظيم أبدًا! ولكن علينا في الوقت ذاته ألا نقف إلى جوار ضعفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت