الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَصِيرَ طَالِبُ الْعِلْمِ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِن الشُّرُوطِ مَعَ الدِّيَانَةِ الْوَازِعَةِ وَالْعَدَالَةِ الْمُتَمَكِّنَةِ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي مَذْهَبِهِ نَقْلًا وَتَخْرِيجًا وَيَعْتَمِدُ عَلَى مَا يَقُولُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ"."
إذا خالف المجتهد، أو العالم، من هو أعلم منه، أو انفرد بفتوى خالف فيها أكثر العلماء فلا يخلو حال تلك الفتوى من أحد أمرين:
الأول: أن يكون ذلك القول أو تلك الفتوى مخالفة لما هو مقطوع به في الشريعة، أو يكون المفتي ماجنًا أو مشهورًا بالتساهل والتوسع في الرخص، أو يقول بالقول لهوى في النفس ليرضي غيره، أو ليحمد من الناس وينال الغلبة على أقرانه عند الحكام ونحو ذلك؛ فهذا ينبغي الإنكار عليه ومنعه، وقد نص فقهاء الأحناف على الحجر على المفتي الماجن لأنه يفسد دين الناس [2] ، ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون إلا بعد أن يبين له الخطأ ووجهه بالأدلة الشرعية التي يجب قبولها؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(1) - انظر فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 251) -إفتاء العالم بما يخالف الفتوى السائدة
(2) - انظر غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 97) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (ج 1 / ص 87) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 2 / ص 405) والموافقات - (ج 6 / ص 77) وقواعد الفقه - (ج 1 / ص 498)