الْمُنْكَدِرِ , قَالَ [1] :"إِنَّ الْعَالِمَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ , فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ؟ [2] ."
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ » [3] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْل عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَرَادُّ الصَّحَابَةِ لِلْجَوَابِ عَنِ الْمَسَائِل . وَقَدْ نَقَل النَّوَوِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُمْ رِوَايَةً فِيهَا زِيَادَةُ: مَا مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ إِيَّاهُ ، وَلاَ يُسْتَفْتَى عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا وَنُقِل عَنْ سُفْيَانَ وَسَحْنُونٍ: أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا ، فَالَّذِي يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَكُونَ مُتَهَيِّبًا لِلإِْفْتَاءِ ، لاَ يَتَجَرَّأُ عَلَيْهِ إِلاَّ حَيْثُ يَكُونُ الْحُكْمُ جَلِيًّا فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ ، أَوْ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، أَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا تَعَارَضَتْ فِيهِ الأَْقْوَال وَالْوُجُوهُ وَخَفِيَ حُكْمُهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَيَتَرَيَّثَ حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ وَجْهُ الْجَوَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ تَوَقَّفَ .
وَفِيمَا نُقِل عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ يُسْأَل عَنْ خَمْسِينَ مَسْأَلَةً فَلاَ يُجِيبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، وَكَانَ يَقُول: مَنْ أَجَابَ فَيَنْبَغِي قَبْل
(1) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (1083 )
(2) - مقدمة المجموع 1 / 73 تكملة المطيعي وتحقيقه .
(3) - سنن الدارمى (159) حسن مرسل