وَمِنْهَا: مَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ حُكْمَ الْقَاضِي جُزْئِيٌّ خَاصٌّ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَهُ ، وَفَتْوَى الْمُفْتِي شَرِيعَةٌ عَامَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفْتِي وَغَيْرِهِ ، فَالْقَاضِي يَقْضِي قَضَاءً مُعَيَّنًا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْمُفْتِي يُفْتِي حُكْمًا عَامًّا كُلِّيًّا: أَنَّ مَنْ فَعَل كَذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَذَا ، وَمَنْ قَال كَذَا لَزِمَهُ كَذَا . [1]
وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَضَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِلَفْظٍ مَنْطُوقٍ ، وَتَكُونُ الْفُتْيَا بِالْكِتَابَةِ وَالْفِعْل وَالإِْشَارَةِ . [2]
الاِجْتِهَادُ: بَذْل الْفَقِيهِ وُسْعَهُ فِي تَحْصِيل الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الظَّنِّيِّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْفْتَاءِ: أَنَّ الإِْفْتَاءَ: يَكُونُ فِيمَا عُلِمَ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا . أَمَّا الاِجْتِهَادُ فَلاَ يَكُونُ فِي الْقَطْعِيِّ [3] وَأَنَّ الاِجْتِهَادَ يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ تَحْصِيل الْفَقِيهِ الْحُكْمَ فِي نَفْسِهِ ، وَلاَ يَتِمُّ الإِْفْتَاءُ إِلاَّ بِتَبْلِيغِ الْحُكْمِ لِلسَّائِل .
(1) - إعلام الموقعين 1 / 38 .
(2) - الفروق للشيخ أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المالكي 4 / 48، 54 .
(3) - مسلم الثبوت في أصول الفقه 2 / 362 بولاق، والإحكام للقرافي ص195 .