فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 124

الشَّرْعِ بِأَمْرٍ عَامٍّ لاَ اخْتِصَاصَ لَهُ بِشَخْصٍ ، وَلأَِنَّ الْفَتْوَى لاَ يَرْتَبِطُ بِهَا إِلْزَامٌ ، بِخِلاَفِ حُكْمِ الْقَاضِي .

وَيَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ نَفْسَهُ ، قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لَكِنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَابِيَ نَفْسَهُ أَوْ قَرِيبَهُ فِي الْفُتْيَا ، بِأَنْ يُرَخِّصَ لِنَفْسِهِ أَوْ قَرِيبِهِ ، وَيُشَدِّدَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ فَعَل قَدَحَ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِ ، وَنَقَل أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلاَحِ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا نَابَذَ فِي فُتْيَاهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا صَارَ خَصْمًا ، فَتُرَدُّ فَتْوَاهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ ، كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا وَقَعَتْ . [1]

وَقَدْ نَبَّهَ أَحْمَدُ إِلَى خِصَالٍ مُكَمِّلَةٍ لِلْمُفْتِي حَيْثُ قَال: لاَ يَنْبَغِي لِلرَّجُل أَنْ يَنْصِبَ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ ، وَلاَ عَلَى كَلاَمِهِ نُورٌ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ ، وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَالْكِفَايَةُ وَإِلاَّ مَضَغَهُ النَّاسُ ، وَمَعْرِفَةُ النَّاسِ . [2]

21 -إِفْتَاءُ الْقَاضِي :

(1) - حاشية ابن عابدين 4 / 302، والمجموع للنووي 1 / 41، وشرح المنتهى 3 / 472، 473، وإعلام الموقعين 4 / 210 .

(2) - إعلام الموقعين 4 / 199، 205 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت