وَإِنْ كَانَ بَنَى فُتْيَاهُ عَلَى قَوْل مُجْتَهِدٍ - حَيْثُ يَجُوزُ ذَلِكَ - فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَجَبَ أَنْ يَتَوَثَّقَ ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: طَرِيقَةُ نَقْلِهِ لِذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَدٌ إِلَى الْمُجْتَهِدِ ، أَوْ يَأْخُذَهُ عَنْ كِتَابٍ مَعْرُوفٍ تَنَاقَلَتْهُ الأَْيْدِي ، نَحْوِ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَنَحْوِهَا مِنَ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ الْمَشْهُورِ ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْعُلَمَاءَ يَنْقُلُونَ عَنِ الْكِتَابِ ، وَرَأَى مَا نَقَلُوهُ عَنْهُ مَوْجُودًا فِيهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ، كَمَا لَوْ رَأَى عَلَى الْكِتَابِ خَطَّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . [1]
وَلْيَحْذَرْ مِنَ الاِعْتِمَادِ عَلَى كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْمُحَرَّرَةِ . [2]
الرَّأْيُ هُوَ: مَا يَرَاهُ الْقَلْبُ بَعْدَ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ وَطَلَبٍ لِمَعْرِفَةِ وَجْهِ الصَّوَابِ ، مِمَّا تَتَعَارَضُ فِيهِ الأَْمَارَاتُ ، وَلاَ يُقَال لِمَا لاَ تَخْتَلِفُ فِيهِ الأَْمَارَاتُ: إِنَّهُ رَأْيٌ [3] وَالرَّأْيُ يَشْمَل الْقِيَاسَ وَالاِسْتِحْسَانَ وَغَيْرَهُمَا [4] .
(1) - حاشية ابن عابدين 4 / 306، وانظر أيضًا المجموع . للنووي 1 / 47 .
(2) - عقود رسم المفتي لابن عابدين ص13 ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين .
(3) - إعلام الموقعين 1 / 66 .
(4) - الإحكام للآمدي 4 / 46 .