ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُسْتَفْتِي لَمْ يَعْمَل بِالْفُتْيَا الأُْولَى لَزِمَ الْمُفْتِيَ إِعْلاَمُهُ بِرُجُوعِهِ ، لأَِنَّ الْعَامِّيَّ يَعْمَل بِهَا لأَِنَّهَا قَوْل الْمُفْتِي ، وَإِذَا رَجَعَ عَنْهَا فَلَيْسَتْ قَوْلًا لَهُ فِي تِلْكَ الْحَال.
وَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِل بِهَا قَال النَّوَوِيُّ: يَلْزَمُهُ إِعْلاَمُهُ حَيْثُ يَجِبُ النَّقْضُ . [1] أَيْ إِذَا خَالَفَ قَاطِعًا مِنْ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، لأَِنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ قَدِ اعْتَقَدَ بُطْلاَنَهُ .
وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ وَمَضَى فَلَهُ أَحْوَالٌ:
أ - إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُفْتِيَ خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ لاَ مُعَارِضَ لَهَا أَوْ خَالَفَ الإِْجْمَاعَ ، أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ ، يُنْقَضُ مَا عَمِل ، فَإِنْ كَانَ بَيْعًا فَسَخَاهُ ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحًا وَجَبَ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا ، وَإِنْ كَانَ اسْتَحَل بِهَا مَالًا وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ إِلَى أَرْبَابِهِ.
ب - إنْ كَانَتْ فُتْيَاهُ الأُْولَى عَنِ اجْتِهَادٍ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ، فَلاَ يَلْزَمُ الْمُسْتَفْتِيَ نَقْضُ مَا عَمِل ، لأَِنَّ الاِجْتِهَادَ لاَ يُنْقَضُ بِالاِجْتِهَادِ ، وَالْفُتْيَا فِي هَذَا نَظِيرُ الْقَضَاءِ ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى الإِْخْوَةَ لأُِمٍّ الثُّلُثَ ، وَحَرَمَ الإِْخْوَةَ الأَْشِقَّاءَ ، ثُمَّ وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ
(1) - المجموع للنووي 1 / 45، والبحر المحيط 6 / 304 .