يَحِل لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ الرَّأْيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ دُونَ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيحِ إِجْمَاعًا كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَال الْغَزَالِيُّ: إِنْ تَسَاوَى الْمُفْتِيَانِ فِي اعْتِقَادِ الْمُسْتَفْتِي ، وَعَجَزَ عَنِ التَّرْجِيحِ تَخَيَّرَ ، لأَِنَّ هَذَا مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ ، وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ وَصَاحِبُ الْمَحْصُول: عَلَيْهِ التَّرْجِيحُ
بِالأَْمَارَاتِ ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَالْبَاطِل لاَ يَسْتَوِيَانِ فِي الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ .
وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِالأَْخْذِ بِالأَْشَدِّ احْتِيَاطًا ، وَقَال الْكَعْبِيُّ: يَأْخُذُ بِالأَْشَدِّ فِيمَا كَانَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ، أَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْخُذُ بِالأَْيْسَرِ .
وَالأَْصَحُّ وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ تَخَيُّرَ الْعَامِّيِّ بَيْنَ الأَْقْوَال الْمُخْتَلِفَةِ لِلْمُفْتِينَ جَائِزٌ ، لأَِنَّ فَرْضَ الْعَامِّيِّ التَّقْلِيدُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَقْلِيدِهِ لأَِيِّ الْمُفْتِيَيْنِ شَاءَ . [1]
يَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي حِفْظُ الأَْدَبِ مَعَ الْمُفْتِي ، وَأَنْ يُجِلَّهُ وَيُعَظِّمَهُ لِعِلْمِهِ وَلأَِنَّهُ مُرْشِدٌ لَهُ [2] . وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ عِنْدَ هَمٍّ أَوْ ضَجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَل الْقَلْبَ . [3]
(1) - شرح المنتهى للبهوتي الحنبلي 3 / 458، وابن عابدين 4 / 303، وإعلام الموقعين 4 / 254، 264، والمجموع للنووي 1 / 56، والبحر المحيط للزركشي 6 / 318، 113، والمستصفى للغزالي 2 / 125، والموافقات 4 / 130، 133، 262 .
(2) - شرح المنتهى 3 / 457، والمجموع 1 / 57 .
(3) - شرح المنتهى 3 / 457 .