فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 124

كَانَتْ بِغَيْرِ سَبَبِ الْفُتْيَا ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُهْدَى إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ ، بِخِلاَفِ الْقَاضِي .

وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْفُتْيَا فَالأَْوْلَى عَدَمُ الْقَبُول ، لِيَكُونَ إِفْتَاؤُهُ خَالِصًا لِلَّهِ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ إِفْتَاؤُهُ لاَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ مَنْ يُهْدِيهِ وَمَنْ لاَ يُهْدِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يُهْدِيهِ لِتَكُونَ سَبَبًا إِلَى أَنْ يُفْتِيَهُ بِمَا لاَ يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الرُّخَصِ قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهَا ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِيُرَخِّصَ لَهُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَأَخْذُهَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، يُبَدِّل أَحْكَامَ اللَّهِ ، وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا [1] .

وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْمُفْتِي قَبُول الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لاَ يَرْجُو مِنْهُ جَاهًا وَلاَ عَوْنًا عَلَى خَصْمٍ . [2]

36 -الْخَطَأُ فِي الْفُتْيَا :

إِذَا أَخْطَأَ الْمُفْتِي ، فَإِنْ كَانَ خَطَؤُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ، أَوْ كَانَ أَهْلًا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْذُل جَهْدَهُ بَل تَعَجَّل ، يَكُونُ آثِمًا ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:« إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ

(1) - حاشية ابن عابدين 4 / 311، وشرح المنتهى 3 / 471، وإعلام الموقعين 4 / 232 .

(2) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت