لأَِحْمَدَ: الرَّجُل يَسْأَل عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَدُلُّهُ عَلَى إِنْسَانٍ ؟ قَال: إِذَا كَانَ مُتَّبِعًا وَيُفْتِي بِالسُّنَّةِ ، قُلْتُ: إِنَّهُ يُرِيدُ الاِتِّبَاعَ وَلَيْسَ كُل قَوْلِهِ يُصِيبُ ، قَال: وَمَنْ يُصِيبُ فِي كُل شَيْءٍ ؟ .
لَكِنْ لاَ يَحِل أَنْ يَدُل عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ فِي الْقَوْل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةً ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، لأَِنَّ اجْتِهَادَهُ لَيْسَ أَوْلَى مِنَ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ .
أَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ ، أَوْ كَانَ الْمُحَال عَلَيْهِ مِمَّنْ يَتَسَاهَل فِي الْفَتْوَى فَلاَ تَجُوزُ الإِْحَالَةُ . [1]
الشَّرِيعَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ شَرِيعَةٌ تَتَمَيَّزُ بِالْوَسَطِيَّةِ وَالْيُسْرِ ، وَلِذَا فَالَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي - وَهُوَ الْمُخْبِرُ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى - أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال الشَّاطِبِيُّ: الْمُفْتِي الْبَالِغُ ذُرْوَةَ الدَّرَجَةِ هُوَ الَّذِي يَحْمِل النَّاسَ عَلَى الْوَسَطِ الْمَعْهُودِ فِيمَا يَلِيقُ بِالْجُمْهُورِ ، فَلاَ يَذْهَبُ بِهِمْ مَذْهَبَ الشِّدَّةِ ، وَلاَ يَمِيل بِهِمْ إِلَى طَرَفِ الاِنْحِلاَل ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ ، فَلاَ إِفْرَاطَ وَلاَ تَفْرِيطَ ، وَمَا خَرَجَ عَنِ الْوَسَطِ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ ، وقال سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ رَدَّ
(1) - إعلام الموقعين 4 / 207 وصفة المفتي لابن حمدان ص82 .