أُخْرَى فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بِمِثْل ذَلِكَ ، فَقَال لَهُ بَعْضُ الأَْشِقَّاءِ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا ، أَلَيْسَتْ أُمُّنَا وَاحِدَةً ؟ فَشَرَكَ بَيْنَهُمْ فِي الثُّلُثِ ، فَقِيل لَهُ فِي نَقْضِ الأُْولَى فَقَال: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ النِّكَاحَ ، فَرَأَوْا أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يُفَارِقَهَا . [1]
إِنْ أَتْلَفَ الْمُسْتَفْتِي بِنَاءً عَلَى الْفُتْيَا شَيْئًا ، كَأَنْ قَتَل فِي شَيْءٍ ظَنَّهُ الْمُفْتِي رِدَّةً ، أَوْ قَطَعَ فِي سَرِقَةٍ لاَ قَطْعَ فِيهَا ، أَوْ جَلَدَ بِشُرْبٍ لاَ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ - كَمَنْ شَرِبَ مُكْرَهًا - فَمَاتَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُفْتِي عَلَى أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: قَوْل الْمَالِكِيَّةِ ، عَلَى مَا نَقَلَهُ الدُّسُوقِيُّ عَنِ الْحَطَّابِ: أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ بِفَتْوَاهُ شَيْئًا وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا ضَمِنَ إِنِ انْتَصَبَ وَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ فِعْل مَا أَفْتَى فِيهِ ، وَإِلاَّ كَانَتْ فَتْوَاهُ غُرُورًا قَوْلِيًّا لاَ ضَمَانَ فِيهِ ، وَيُزْجَرُ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أُدِّبَ . [2]
(1) - المجموع للنووي 1 / 45، والبحر المحيط 6 / 304، وشرح المنتهى 3 / 502، والأشباه والنظائر للسيوطي ص101، 102، قاعدة: ( الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ) .
(2) - الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 20 .