رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا [1] .
وقَالَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ:أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّى ، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ ، فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ - أَوْ فَاتِنٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ - فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ » [2] .
وَنَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَال ، وَلأَِنَّهُ إِذَا ذَهَبَ بِالْمُسْتَفْتِي مَذْهَبَ الْعَنَتِ وَالْحَرَجِ بَغَّضَ إِلَيْهِ الدِّينَ ، وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الاِنْحِلاَل كَانَ مَظِنَّةً لِلْمَشْيِ مَعَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ . [3]
وَجَاءَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ تَسَاهُل مُفْتٍ فِي الإِْفْتَاءِ ، لِئَلاَّ يَقُول عَلَى اللَّهِ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ ، وَيَحْرُمُ تَقْلِيدُ مُتَسَاهِلٍ فِي الإِْفْتَاءِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِ ، وَقَال مِثْل ذَلِكَ النَّوَوِيُّ .
(1) - صحيح البخارى (5073 ) ومسلم (3470 ) -التبتل: ترك نكاح النساء للانقطاع لعبادة الله
(2) - صحيح البخارى (705 ) ومسلم (1068 )
(3) - الموافقات 4 / 258 .