فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 124

فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) سورة النساء ,

ب - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَلَّى هَذَا الْمَنْصِبَ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى رِسَالَتِهِ ، وَقَدْ كَلَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ حَيْثُ قَال: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل. فَالْمُفْتِي خَلِيفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدَاءِ وَظِيفَةِ الْبَيَانِ ، وَقَدْ تَوَلَّى هَذِهِ الْخِلاَفَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ الْكِرَامُ ، ثُمَّ أَهْل الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ .

ج - أَنَّ مَوْضُوعَ الْفَتْوَى هُوَ بَيَانُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَطْبِيقُهَا عَلَى أَفْعَال النَّاسِ ، فَهِيَ قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، أَنَّهُ يَقُول لِلْمُسْتَفْتِي: حُقَّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَل ، أَوْ حَرَامٌ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَل ، وَلِذَا شَبَّهَ الْقَرَافِيُّ الْمُفْتِيَ بِالتُّرْجُمَانِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَزِيرِ الْمُوَقِّعِ عَنِ الْمَلِكِ قَال: إِذَا كَانَ مَنْصِبُ التَّوْقِيعِ عَنِ الْمُلُوكِ بِالْمَحَل الَّذِي لاَ يُنْكَرُ فَضْلُهُ ، وَلاَ يُجْهَل قَدْرُهُ ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ السَّنِيَّاتِ ، فَكَيْفَ بِمَنْصِبِ التَّوْقِيعِ عَنْ رَبِّ الأَْرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ [1] ، نَقَل النَّوَوِيُّ: الْمُفْتِي مُوَقِّعٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَنُقِل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 1 / 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت