كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ الأَْخْذُ بِأَقْوَال أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بِتَرْتِيبٍ الْتَزَمُوهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَا شَاءَ [1] وَكَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ أَيَّهُمَا أَقْرَبَ إِلَى الأَْدِلَّةِ أَوْ قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ فَيَعْمَل بِهِ ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَنَقَل الإِْجْمَاعَ عَلَيْهِ وَسَبَقَهُ إِلَى حِكَايَةِ الإِْجْمَاعِ فِيهِ ابْنُ الصَّلاَحِ وَالْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي قَوْل غَيْرِ إِمَامِهِ وَكَانَ لَهُ اجْتِهَادٌ فَلَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ . [2]
وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي الْمُقَلِّدِ أَنْ يُفْتِيَ بِالضَّعِيفِ وَالْمَرْجُوحِ مِنَ الأَْقْوَال عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ، بَل نَقَل الْحَصْكَفِيُّ أَنَّ الْعَمَل بِالْقَوْل الْمَرْجُوحِ جَهْلٌ وَخَرْقٌ لِلإِْجْمَاعِ [3] وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ لَيْسَ لِلْمُفْتِي الْمُقَلِّدِ الإِْفْتَاءُ بِالضَّعِيفِ وَالْمَرْجُوحِ حَتَّى فِي حَقِّ نَفْسِهِ
(1) - حاشية ابن عابدين 4 / 302 و1 / 48 .
(2) - شرح المنتهى 22 / 458، وإعلام الموقعين 4 / 237، وعقود رسم المفتي لابن عابدين ص11 والمجموع 1 / 68 .
(3) - الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 11 / 51، و2 / 602، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 130، و1 / 20، وإعلام الموقعين 4 / 211، 177 .