فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 124

بِالاِنْسِلاَخِ مِنْهُ ، وَلأَِنَّهُ شَبِيهٌ بِرَفْعِ التَّكْلِيفِ بِالْكُلِّيَّةِ ، إِذِ الأَْصْل أَنَّ فِي التَّكْلِيفِ نَوْعًا مِنَ الْمَشَقَّةِ ، فَإِنْ أَخَذَ فِي كُل مَسْأَلَةٍ بِالأَْخَفِّ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أَخَفَّ ، فَإِنَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يُسْقِطَ تَكْلِيفًا - مِنْ غَيْرِ مَا فِيهِ إِجْمَاعٌ - إِلاَّ أَسْقَطَهُ ، فَيُسْقِطُ فِي الزَّكَاةِ مَثَلًا زَكَاةَ مَال الصَّغِيرِ ، وَزَكَاةَ مَال التِّجَارَةِ ، وَزَكَاةَ الْفُلُوسِ وَمَا شَابَهَهَا ، وَزَكَاةَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُعَشَّرَاتِ ، وَيُسْقِطُ تَحْرِيمَ الْمُتْعَةِ ، وَيُجِيزُ النَّبِيذَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، قَال أَحْمَدُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِل بِكُل رُخْصَةٍ: بِقَوْل أَهْل الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ ، وَأَهْل الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ ، وَأَهْل مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ ، كَانَ فَاسِقًا اهـ وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ مِنَ الإِْسْلاَمِ .

وَإِنْ أَفْتَى كُل أَحَدٍ بِمَا يَشْتَهِي انْخَرَمَ قَانُونُ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، الَّذِي يَقُومُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالتَّسْوِيَةِ ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَوْضَى وَالْمَظَالِمِ وَتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ بَيْنَ النَّاسِ .

قَال ابْنُ سُرَيْجٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِيَ قَال: دَخَلْتُ عَلَى الْمُعْتَضِدِ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا نَظَرْتُ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ الرُّخَصَ مِنْ زَلَل الْعُلَمَاءِ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ: مُؤَلِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ ، فَقَال: لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ ؟ قُلْتُ: الأَْحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ ، وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحِ الْمُتْعَةَ ، وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت