الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيْتُ مَالٍ , أَوْ لَمْ يَفْرِضِ الْإِمَامُ لِلْمُفْتِي شَيْئًا , وَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا , لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ , وَجَوَابَاتِ نَوَازِلِهِمْ , سَاغَ ذَلِكَ ، فعَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِي حِمْصَ:"انْظُرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا , فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , حِينَ يَأْتِيَكَ كِتَابِي هَذَا , فَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ أَعْجَلُهُ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ"قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ , وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ فِيمَنْ أَخَذَهَا ؟ فَقَالَ: يَزِيدُ: نَعَمْ"ط وعَنِ ابْنِ أَبِي غَيْلَانَ , قَالَ:"بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ , وَالْحَارِثَ بْنَ يَمْجُدَ الْأَشْعَرِيَّ , يُفَقِّهَانِ النَّاسَ فِي الْبَدْوِ وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا رِزْقًا , فَأَمَّا يَزِيدُ فَقَبِلَ , وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ , فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ , فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّا لَا نَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ يَزِيدُ بَأْسًا , وَأَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَ الْحَارِثِ بْنِ يَمْجُدَ" [1] "
وَأَمَّا الأُْجْرَةُ ، فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ أَعْيَانِ الْمُسْتَفْتِينَ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّ الْفُتْيَا عَمَلٌ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْقُرْبَةِ ، وَلأَِنَّهُ مَنْصِبُ تَبْلِيغٍ عَنِ
(1) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (1069 -1070) و المجموع 1 / 46 .