فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 124

عَلَى الإِْمَامِ نَصْبُ الْمُفْتِينَ فِي الْمَنَاطِقِ الْمُتَبَاعِدَةِ إِنْ ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعُونَ بِالْفُتْيَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلاَ يَنْصِبُ إِلاَّ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَعَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَال الْمُفْتِينَ: فَيَمْنَعُ مَنْ يَتَصَدَّرُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ ، أَوْ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسِيءُ ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ وَالطَّبِيبِ الْجَاهِل وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ ، وَمُرَادُهُمْ بِالْمَاجِنِ: مَنْ يُعَلِّمُ الْحِيَل الْبَاطِلَةَ ، كَمَنْ يُعَلِّمُ الزَّوْجَةَ أَنْ تَرْتَدَّ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا ، أَوْ يُعَلِّمُ مَا تَسْقُطُ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَكَذَا مَنْ يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ [1] .

وَقَال الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَال الْمُفْتِينَ ، فَمَنْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ ، وَمَنْ لاَ يَصْلُحُ مَنَعَهُ وَنَهَاهُ وَتَوَاعَدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إِنْ عَادَ ، قَال: وَطَرِيقُ الإِْمَامِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفُتْيَا أَنْ يَسْأَل عَنْهُ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ ، وَيَعْتَمِدَ إِخْبَارَ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ [2]

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَنْ أَفْتَى وَلَيْسَ بِأَهْلٍ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ ، وَمَنْ أَقَرَّهُمْ مِنْ وُلاَةِ الأُْمُورِ فَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا ، وَنُقِل عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ: يَلْزَمُ وَلِيَّ الأَْمْرِ مَنْعُهُمْ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدُل الرَّكْبَ وَلاَ يَعْلَمُ الطَّرِيقَ ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يُرْشِدُ النَّاسَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ أَعْمَى ، بَل أَسْوَأُ حَالًا ، وَإِذَا

(1) - ابن عابدين على الدر المختار 5 / 93 .

(2) - المجموع للنووي 1 / 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت