فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 135

ينكرون سائر الغيبيات ، ومع هذا لو أخبرهم أفاك أشِرٌ من جماعة الإرصاد الجوي عن تقلبات الطقس لصدقوه مائة بالمائة ، وقد يكون كاذبًا ، أو لا يحدثُ الذي توقعه بتاتًا!!!

وأما المذهب الثاني - فهم من علماء الإسلام ، ولكنهم تأثروا بالحضارة الغربية كثيرا ، فأولوا جميع هذه النصوص القطعية تأويلات فاسدة أخرجتها عن معانيها الشرعية واللغوية والعرفية .

وقد قال لي أحد هؤلاء: أتدري أن الدجال قد ظهر ؟ قلت له: لا أدري ، فقال: إن التلفاز هو الدجال ، لأنه بعين واحدة ، فتأملوا يارعاكم الله على التأويل الممجوج الذي يدلُّ على جهل وغباء قائله .، وأسوأ منه ما جاء في كتاب (( احذورا المسيخ الدجال يغزو العالم من مثلث برمودا ) )للكاتب الصحفي محمد عيسى داود ، وكله إفك وبهتان .

وكثير من هؤلاء ممن تأثروا بمدرسة الشيخ محمد عبدة - سامحه الله - كالمراغي في تفسيره ، والدكتور عبد الكريم الخطيب في تفسيره أيضًا .

يقول الخطيب:""أي « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ » أي وإنه ، أي ابن مريم ـ في الميلاد الذي ولد به ـ ليفيد علما بالساعة ، أي بالبعث ، حيث يتجلَّى في خلقه على تلك الصورة بعض من مظاهر قدرة اللّه ، وأن البعث الذي ينكره المشركون ، استعظاما له ، إذ يقولون: « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » (78: يس) . ويقولون: « أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » (3: ق) ـ هذا البعث ، هو أمر واقع تحت سلطان قدرة اللّه التي لا يعجزها شىء .. فمن نظر إلى ميلاد المسيح الذي جاء على غير تلك الأسباب التي يعرفها الناس ، لم ينكر البعث وإعادة الحياة إلى من في القبور ، وإن جاء على غير ما يعرف الناس من أسباب .. وهذا هو العلم الذي يستدلُّ به أولو النظر ، على إمكان البعث ، والحساب ، والجزاء ، إذا هم نظروا نظرا مستبصرا في ميلاد المسيح على تلك الصورة الفريدة التي ولد بها ..وقوله تعالى: « فَلا تَمْتَرُنَّ بِها » هو تعقيب على قوله تعالى: « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ » ..بمعنى أنه إذا كان ميلاد المسيح يفيد علما بإمكان البعث ، ومجيء الساعة ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت