فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 354

أَيّ حَاجَة لَهُمْ إِلَى الْمُشْط وَهُمْ مُرْد وَشُعُورهمْ لَا تَتَّسِخ ؟ وَأَيّ حَاجَة لَهُمْ إِلَى الْبَخُور وَرِيحهمْ أَطْيَب مِنْ الْمِسْك ؟ قَالَ: وَيُجَاب بِأَنَّ نَعِيم أَهْل الْجَنَّة مِنْ أَكْل وَشُرْب وَكِسْوَة وَطِيب وَلَيْسَ عَنْ أَلَم جُوع أَوْ ظَمَأ أَوْ عُرْي أَوْ نَتْن ، وَإِنَّمَا هِيَ لَذَّات مُتَتَالِيَة وَنِعَم مُتَوَالِيَة ، وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُنَعَّمُونَ بِنَوْعِ مَا كَانُوا يَتَنَعَّمُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ تَنَعُّم أَهْل الْجَنَّة عَلَى هَيْئَة تَنَعُّم أَهْل الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنهمَا مِنْ التَّفَاضُل فِي اللَّذَّة ، وَدَلَّ الْكِتَاب وَالسُّنَّة عَلَى أَنَّ نَعِيمهمْ لَا اِنْقِطَاع لَهُ .

قَوْلُهُ: ( وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ) أَيْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا فِي صِفَة أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة"وَإِنَّ لَهُ مِنْ الْحُور الْعِين لَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَة سِوَى أَزْوَاجه مِنْ الدُّنْيَا"وَفِي سَنَده شَهْر بْن حَوْشَبٍ وَفِيهِ مَقَال ، وَلِأَبِي يَعْلَى فِي حَدِيث الصُّوَر الطَّوِيل مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي حَدِيث مَرْفُوع"فَيَدْخُل الرَّجُل عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَة مِمَّا يُنْشِئ اللَّه وَزَوْجَتَيْنِ مِنْ وَلَد آدَم"، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد رَفْعه"إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْف خَادِم وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَة"وَقَالَ غَرِيب ، وَمِنْ حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِبَ عِنْده"لِلشَّهِيدِ سِتّ خِصَال"الْحَدِيث وَفِيهِ"وَيَتَزَوَّج ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَة مِنْ الْحُور الْعِين"وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيّ رَفْعه"مَا أَحَد يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّه ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ الْحُور الْعِين وَسَبْعِينَ وَثِنْتَيْنِ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا"وَسَنَده ضَعِيف جِدًّا ، وَأَكْثَر مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخ فِي"الْعَظَمَة"وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"الْبَعْث"مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى رَفْعه"إِنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيُزَوَّج خَمْسمِائَةِ حَوْرَاء أَوْ أَنَّهُ لَيُفْضِي إِلَى أَرْبَعَة آلَاف بِكْر وَثَمَانِيَة آلَاف ثَيِّب"وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس"إِنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيُفْضِي إِلَى مِائَة عَذْرَاء"وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم: لَيْسَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة زِيَادَة عَلَى زَوْجَتَيْنِ سِوَى مَا فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى"إِنَّ فِي الْجَنَّة لِلْمُؤْمِنِ لَخَيْمَة مِنْ لُؤْلُؤَة لَهُ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوف عَلَيْهِمْ". قُلْت: الْحَدِيث الْأَخِير صَحَّحَهُ الضِّيَاء ، وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم فِي صِفَة أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة ثُمَّ يَدْخُل عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ ، وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ أَقَلّ مَا لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت