فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 354

ودل على وجود الرد قوله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] .

فأمر بالرد بمثلها أو بأحسن منها، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب ما لم يوجد صارف إلى الندب ولا صارف هنا.

ولا شك أن ابتداء السلام مأمور به كذلك، لكن حمل الجمهور الأمر فيه للندب، وأخذ الحنفية بظاهره فأوجبوا إلقاء السلام، وهو قول للمالكية والمشهور عنهم موافقتهم للجمهور.

وهذا الذي ذكرناه هنا هو في السلام الواقع بين الرجال [1]

وإن السلام من طبع الأتقياء، وديدن الأصفياء، روى الترمذي عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله: الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: أولاهما بالله، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأن السلام من أسباب حصول التعارف والألفة وزيادة المودة والمحبة، ومن أسباب دخول الجنات، قال - صلى الله عليه وسلم -: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. رواه مسلم.

والسلام يدل على تواضع المسلم ومحبته لغيره، وينبئ عن نزاهة قلبه من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، قال عليه الصلاة والسلام: خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز. رواه مسلم .

وكان الصحابة يحرصون على أن يبدأوا من لقيهم بالسلام، أخرج الطبراني عن الأغر المزني قال: قال لي أبو بكر: لا يسبقك إلى السلام أحد، فكنا إذا طلع الرجل بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغدو إلى السوق ويقول: إنما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه. رواه مالك في"الموطأ"والبخاري في"الأدب المفرد".

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (4 / 2332) -رقم الفتوى 22278 حكم إلقاء السلام والرد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت