فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 354

يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) سورة الممتحنة [1]

وَفِي هَذَا الْمَقَامِ قَال اللَّهُ تَعَالَى: { وَوَصَّيْنَا الإِْنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ( سورة العنكبوت / 8 ) . قِيل: نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . فعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ:"نَزَلَتْ فِيَّ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا قَالَ: لَمَّا أَسْلَمْتُ ، حَلَفَتْ أُمِّي لَا تَأْكُلُ طَعَامًا وَلَا تَشْرَبُ شَرَابًا ، قَالَ: فَنَاشَدْتُهَا أَوَّلَ يَوْمٍ ، فَأَبَتْ وَصَبَرَتْ ؛ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي نَاشَدْتُهَا ، فَأَبَتْ ؛ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَاشَدْتُهَا فَأَبَتْ ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ لَخَرَجَتْ قَبْلَ أَنْ أَدَعَ دِينِي هَذَا ؛ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ ، وَعَرَفَتْ أَنِّي لَسْتُ فَاعِلًا أَكَلَتْ" [2]

هَذَا وَفِي الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ حَال حَيَاتِهِمَا خِلاَفٌ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ .

أَمَّا الاِسْتِغْفَارُ لَهُمَا فَمَمْنُوعٌ ، اسْتِنَادًا إِلَى قَوْله تَعَالَى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (113) سورة التوبة فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي اسْتِغْفَارِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَاسْتِغْفَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لأَِبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ . وَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الاِسْتِغْفَارِ لَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا وَحُرْمَتِهِ ، وَعَلَى عَدَمِ التَّصَدُّقِ عَلَى رُوحِهِمَا [3] .

أَمَّا الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ حَال الْحَيَاةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ؛ إِذْ قَدْ يُسْلِمَانِ .

(1) - وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 239 ، 14 / 63 - 65 ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 40 ، والفروق للقرافي 1 / 145 ، الفواكه الدواني 2 / 382 ، والشرح الصغير 4 / 740 ، والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيثمي 2 / 75 ط دار المعرفة .

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (25765 ) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13 / 328 صحيح

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 245 ، والفواكه الدواني 2 / 384 ، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 4 / 741 ، وشرح إحياء علوم الدين 6 / 316 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت