الإنسان فهو ليس إلا مجرد تصريح صادر عن الأمم المتحدة غير ملزم. بل إن الله جعل التقصير في حقوق الناس على بعضهم البعض أعسر غفرانًا من تقصير العباد في حقوقه عز وجل عليهم إلا الإشراك به سبحانه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كانت له مظلمة لأخيه مِن عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه..."رواه البخاري. ولما كانت حقوق الإنسان في الإسلام مصدرها الله المحيط بكل شيء كانت أعمق وأشمل من حقوق الإنسان في الوثائق الوضعية، فهي تتناول كل احتياجات البشر دون إغفال أي جانب منها.كما أن المفهوم الإسلامي لحقوق الإنسان يقوم على مبدأي التآخي والتراحم المستندين إلى قوة الإيمان الذي يُولِّد الدافع الداخلي للالتزام بعيدا عن المراقبة والخوف من الزجر. قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10، وعن أبي موسى: أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول:"لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَرَاحَمُوا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ! قَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ، وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ.. رَحْمَةُ الْعَامَّةِ"رواه الحاكم في المستدرك. أما في الغرب، فإن فكرة المنفعة تجعل مفهوم الحقوق يقوم على الصراع، صراع بين الحقوق بعضها البعض، وصراع بين فئات وطبقات الناس، وصراع بين الرجل والمرأة... كل يبحث عن مصلحته ومنفعته.
ولما كانت فكرة المنفعة هذه التي يتأسس عليها مفهوم حقوق الإنسان عند الغرب فكرة نسبية متغيرة بتغير الزمان والمكان والأحوال، فقد كان مفهوم الحقوق عند الغرب مفهوما نسبيا متغيرا. وهذا ما يفسر عدم احترامه لهذه الحقوق عندما يتعلق الأمر بالإنسان غير الغربي -خاصة المسلم- كما وقع في الماضي ويقع اليوم في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وغيرها من البلدان بما فيها الغربية.من جهة أخرى فالإسلام يقدم الحقوق في صورة واجبات يتعين على الآخرين القيام بها كل بحسب موقعه ومسؤولياته، فكل حق مسلوب من جهة هو في الأساس واجب متروك من جهة أخرى. فالأساس الإيماني للحقوق في الإسلام باعتبارها واجبات على المسلم، جعل المسلمين أفرادا وجماعات يتسابقون إلى الوفاء بها، في حين تحولت الحقوق في الغرب إلى أعباء يمكن للفرد أن يتخلص منها متى