فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 354

غابت سلطة المراقبة.إن مبادئ حقوق الإنسان المجمع عليها كالكرامة والحرية والمساواة والعدالة هي مبادئ أكد عليها الإسلام من خلال منظومته الأخلاقية والتشريعية المتكاملة، بل إن الإسلام أكد على حرمة الاعتداء على المدافعين عن هذه الحقوق والمبادئ، وسوى بين جريمة الكفر وجريمة قتل الأنبياء وقتل الآمرين بالقسط، وتوعد المعتدين بعذاب أليم. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاس فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آل عمران 21.

ورعاية حقوق الإنسان في الإسلام هي من العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض والذي أمر به الله: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) الأعراف 29، والذي من أجله بعث الله الرسل وأنزل الكتب: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ) . وقد قال ابن القيم رحمه الله في تفسير هذه الآية الأخيرة في كتابه إعلام الموقعين:"إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العدل، و أسفر صبحه بأي طريق كان ، فثم شرع الله ودينه ورضاه و أمره".وقال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى، مُبينا أهمية العدل في الإسلام:"وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام... وذلك أن العدل نظام كل شيء؛ فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة".

إن آيات القرآن وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تحث على العدل وتحرم الظلم وتعتني بحقوق العباد هي كثيرة. وإن سيرته - صلى الله عليه وسلم - وصحبه في هذا المجال لهي تطبيق حي وواقعي لحقيقة هذا الدين القيم.فالإسلام كرم الإنسان وأعلى من شأنه وفضله على كثير من خلقه، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء 70، وشرائع الإسلام كلها بنيت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت