رعاية مصالح العباد في الدنيا و الآخرة.واعتبر الإسلام الحرية قيمة أساسية بدونها لا يصح إيمان و لا تقبل شهادة، ومن ضمنها حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية، فقال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ، قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِّ) البقرة 256، وقال سبحانه: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) الغاشية 22، وقال عز وجل على سبيل الاستفهام الإنكاري: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) يونس 99. وإن أول عبارة يبدأ بها ألإعلان العالمي لحقوق الإنسان مستوحاة من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
وأكد على المساواة بين الناس كل الناس: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات 13، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ إِلا بِالتَّقْوَى، اَلنَّاسُ مِنْ آدَمٍ وَآدَمَ مِنْ تُرَابٍ) رواه الترمذي.وسوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق الإنسانية، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل 97، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة 71، (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) آل عمران 195.
وحمى حق الحياة واعتبر قتل نفس واحدة جريمة في حق الناس جميعا، والمحافظة عليها محافظة على حياة الناس جميعا. قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا،ً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة 32. ويعبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا المعنى أصدق تعبير فيقول: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) سنن الترمذي.
وشرع جملة من الأحكام والعقوبات التي تكفل للإنسان حماية من كل ضرر أو اعتداء عليه، ليتسنى له أن يمارس حقه في الحياة الحرة الآمنة، قال تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ