(وَالْخَرَاجُ الَّذِي كَانَ مَضْرُوبًا فِي الْأَصْلِ عَلَيْهِمْ) إذا كان هناك خراجٌ ضُرِب على الكفار، أي يعملون في هذه الأرض على أن يدفعوا من خراجها -ما يخرج من غلّتها- [1] في كل سنة كذا وكذا من الأموال، فيبقي لهم الإمام الأرض يعملون فيها على أن يدفعوا في كل عام مثلا عُشر ما يخرج من غلة هذه الأرض، ففي هذه الحالة يكون هذا الخراج فيئًا، ويرجع إلى بيت مال المسلمين. (وَإِنْ كَانَ قَدْ صَارَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ) لأن هذه الأرض باقية، وليست ملكًا لآحاد المسلمين، وإنما هي ملك لبيت مال المسلمين، فحتى وإن عمل فيها بعض المسلمين، فما يخرج منها يرجع إلى بيت مال المسلمين، فهي ليست من قبيل الضرائب على المسلمين، وإنما هي من قبيل أداء حق بيت المال من هذه الأرض. يعني الأرض الخراجية حتى ولو انتقلت من الكافر إلى المسلم، فما يخرج منها يدفع إلى بيت مال المسلمين.
(ثُمَّ إنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنَ الْفَيْءِ جَمِيعُ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) في القسم الأول ذكر الأموال التي تؤخذ من الكفار، فذكر مال الجزية من اليهود والنصارى، وذكر الهدايا التي يهديها الكفار إلى سلطان المسلمين، وذكر أيضًا ما يؤخذ من تجار أهل الحرب أو أهل الذمة، وما يؤخذ ممن نقض العهد منهم، وذكر أيضًا ما يؤخذ من الأرض الخراجية التي يعملون فيها، فهذه كلها أموال في أصلها تؤخذ من الكفار. والآن سيذكر الأموال التي ترجع إلى بيت المال من المسلمين ويكون مصرفها مصرف الفيء.
(1) . والغَلَّة الدَّخْل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإِجارة والنِّتاج ونحو ذلك. (لسان العرب: 11\ 499) (تاج العروس: 30\ 118) ، والمصباح المنير (2\ 452)