فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 346

ويقولون للآخرين اشتغلوا بسياستكم المحرمة، مع أنَّهم في داخل نفوسهم يعلمون أنَّه لا يمكن أن يُساس النَّاس إلا بهذه الطريقة، أو أن يدخلوا معهم في الحرام ودينهم يمنعهم من ذلك، فصاروا متذبذبين بين إعانة هؤلاء على حرامهم وهذا ما يستطيعونه، أو أن يكفوا عنهم وينقادوا إلى ما في قلوبهم من خوف الله - عز وجل - ومن الورع والدين (وَرُبَّمَا كَانَ فِي نُفُوسِهِمْ جُبْنٌ أَوْ بُخْلٌ، أَوْ ضِيقُ خُلُقٍ يَنْضَمُّ إلَى مَا مَعَهُمْ مِنَ الدِّينِ، فَيَقَعُونَ أَحْيَانًا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ) مثلًا: هناك سلطان ظالم جائر ولكنه يجاهد في سبيل الله، وهذا السلطان حثَّ النَّاس على النفقة، فهؤلاء يقولون الآن كيف نعطي أموالنا لهذا الظالم فهو قد ينفقها في غير وجهها، فهنا تركوا أمرًا واجبًا، دينهم منعهم من جهة أنهم لا يريدون أن يعينوا الظالم على ظلمه، وأحيانًا انضمَّ إلى هذا بخل خفي في داخل قلوبهم أو جبن خفي، فهو لا يريد أن يقاتل أصلًا واشتبه عليه أنَّه لا يريد أن يقاتل وراء هذا الظالم، فأدَّى ذلك إلى ترك أمر واجب (يَكُونُ تَرْكُهُ أَضَرَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ) أحيانًا أنت تقاتل مع هذا الإمام الظالم، وأثناء مقاتلتك معه تقع في بعض الحرام، حتى أحيانًا تتعامل معه ببعض الأموال الحرام التي لا انفكاك لك عن التعامل معه بها، ولكن ترك الواجب من أجل هذا الحرام القليل الذي ترتكبه ويصيبك معه أضر عليك وعلى الأمة من هذا الحرام القليل، وفي هذه الحالة عليك أن تقدَّم هذا الواجب، وهذا يحتاج إلى فقه دقيق (أَوْ يَقَعُونَ فِي النَّهْيِ عَنْ وَاجِبٍ) يعني ينهوْن النَّاس عن واجب من الواجبات، فالإمام يقول للناس: العدو داهم أرضنا أنفقوا أموالكم تبرَّعوا، فيقولون: لا لا هذا سيأكلها لنفسه، ويقولون للنَّاس: إياك أن تتبرَّع على هؤلاء المتطرفين، إياك أن تتبرَّع على هؤلاء الخوارج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت