فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 346

إياك أن تتبرَّع على الفئة الضالة، إياكَّ أن تتبرَّع على من أراد أن يثير الشغب والفساد في الأرض، فينهى النَّاس عن أمر واجب عليه، فهو من جهة هو بنفسه ترك الواجب، وفي الصورة الثانية تعدَّى الأمر إلى نهي النَّاس عن فعل هذا الواجب (يَكُونُ النَّهْيُ عَنْهُ مِنِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فهو يظن أنَّه ينهى النَّاس عن أمر يعتقده هو محرَّمًا، ولكن إذا نظرت إلى المفاسد التي سترتب على ترك هذا الواجب يكون هذا من الصَّدِّ عن سبيل الله، لأنَّ الأضرار التي سترتب على تركه أضعاف أضعاف الأمور المحرَّمة التي تورَّعت لأجلها (وَقَدْ يَكُونُونَ مُتَأَوِّلِينَ) أي يفعلون هذا ديانة وعندهم نوع شبهة من الأدلِّة يتعلقون بها، فيظن فيما يقوله أنَّه على الحقِّ، وأنَّه ناصح وآمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر ومعين على إقامة الدِّين وغير ذلك (وَرُبَّمَا اعْتَقَدُوا أَنَّ إنْكَارَ ذَلِكَ وَاجِبٌ) يعني هذا الإمام يقع في بعض المظالم، فيرون أنَّ الإنكار واجب، فلا بدَّ أن ينكر على الإمام أكله أموال النَّاس بالباطل أو غير ذلك (وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِتَالِ) يعني النهي عن هذا واجب، ولكن تغيير هذا المنكر لا يمكن أن يحصل لهم -هؤلاء المتديِّنون الورعون- إلا بالقتال (فَيُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ) فيقعون في شرٍّ أكبر من هذه المفسدة التي أرادوا أن ينكروها (كَمَا فَعَلَتِ الْخَوَارِجُ) فالخوارج إنما قاتلوا متأولين، ولكنه تأويل لا ينفعهم بمعنى لا يرفع عنهم التبعة والسؤال أمام الله - سبحانه وتعالى -، وإن كان العلماء اختلفوا في تكفيرهم بسبب تأويلهم (وَهَؤُلَاءِ لَا تَصْلُحُ بِهِمُ الدُّنْيَا) مثال: إنسان اعتزل كل شيء وقال: أنا لا أدخل في هذا الأمر، أو نهى النَّاس عن القيام بالواجب، أو انتهى هو عن فعل هذا الواجب، فهذا لا يمكن أن تقوم به الدُّنيا (وَلَا الدِّينُ الْكَامِلُ) يعني يمكن أن يحصل بسببهم شيء من الدِّين، أمَّا الدِّين الكامل فهذا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت