فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 346

يمكن أن يحصل بهذه الطَّريقة (لَكِنْ قَدْ يَصْلُحُ بِهِمْ كَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّينِ) قلنا قد ينهون عن منكر حقيقيٍّ، وقد ينهون عن ما يعتقدونه منكرًا، فإذا نهوا عن منكر حقيقيٍّ، فهذا شيء من الدِّين صلح بهم، وإذا أمروا بمعروف حقيقيٍّ، فهذا شيء من الدِّين أقيم بأمرهم، ولكن ليس الدِّين الكامل (وَبَعْضُ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُمْ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ فَأَخْطَئُوا، وَيُغْفَرُ لَهُمْ قُصُورُهُمْ) فإذا اجتهدوا في هذه الأمور مع ما عندهم من الدِّين والورع والخوف من الله - عز وجل - ومن المراقبة وخشية المساءلة في الآخرة، فقد يغفر لهم مع أنهم قصَّروا بسبب تأويلهم إذا كان هذا التأويل له وجه (وقَدْ يَكُونُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) كما هو حال الخوارج، حتى أنَّ بعض السَّلف قال أنَّ هذه الآية إنما عُني بها الخوارج [1] (وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ لَا يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ، وَلَا يَرَى أَنَّهُ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ مِنَ الْكِبَارِ وَالْفُجَّارِ، لَا بِمَالٍ وَلَا بِنَفْعٍ، وَيَرَى أَنَّ إعْطَاءَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ نَوْعِ الْجَوْرِ وَالْعَطَاءِ الْمُحَرَّمِ.)

(الْفَرِيقُ الثَّالِثُ: الْأَمَةُ الْوَسَطُ: وَهُمْ أَهْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَاؤُهُ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ وَخَاصَّتِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ إنْفَاقُ الْمَالِ وَالْمَنَافِعِ لِلنَّاسِ- وَإِنْ كَانُوا رُؤَسَاءَ-) أي حتى وإن كان هؤلاء الآخذين رؤساء (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، إلَى صَلَاحِ الْأَحْوَالِ) أي ما يتعلق بالمصالح العامة (وَلِإِقَامَةِ الدِّينِ) كتأليف المؤلَّفة قلوبهم إمَّا الكفَّار وإما المسلم حتى يحسن إسلامه، والمقصود أنَّ هؤلاء جمعوا بين الإنفاق، ولكن يأخذون المال من حلِّه، ويقصدون بذلك وجه الله تعالى، فإنهم لا

(1) . وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (تفسير ابن كثير 5\ 202) ، (تفسير الطبري 18\ 127) ، (تفسير القرطبي 11\ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت