(وَبِمَنْزِلَةِ الْقَوَّادِ الَّذِي يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ; لِيَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى فَاحِشَةٍ. وَكَانَ حَالُهُ شَبِيهًا بِحَالِ عَجُوزِ السُّوءِ امْرَأَةِ لُوطٍ الَّتِي كَانَتْ تَدُلُّ الْفُجَّارَ عَلَى ضَيْفِهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [الأعراف:83] وَقَالَ تَعَالَى: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} [هود:81] فَعَذَّبَ اللَّهُ عَجُوزَ السُّوءِ الْقَوَّادَةَ، بِمِثْلِ مَا عَذَّبَ قَوْمَ السُّوءِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ، وَهَذَا لِأَنَّ هَذَا جَمِيعَهُ أَخْذُ مَالٍ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَوَلِيُّ الْأَمْرِ إنَّمَا نُصِبَ لِيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ) فهنا فعل خلاف ذلك فصار تاركًا للأمر بالمعروف وآمرًا للمنكر ومُعينا عليه (وَهَذَا هُوَ مَقْصُودُ الْوِلَايَةِ) فمقصود الولاية هو أن يكون آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر بقوله وبفعله(فَإِذَا كَانَ الْوَالِي يُمَكِّنُ مِنَ الْمُنْكَرِ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ، كَانَ قَدْ أَتَى بِضِدِّ الْمَقْصُودِ، مَنْ نَصَّبْتَهُ لِيُعِينَكَ عَلَى عَدُوِّكَ، فَأَعَانَ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيُجَاهِدَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتَلَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ.
يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاحَ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ)هذا نفس الذي ذكرناه مرارًا وهو أنَّ شيخ الإسلام -رحمه الله- لا يكتفي بتقرير الأحكام الشرعية تقريرًا مجرَّدًا جافًّا وإنَّما يربطه بالتذكير بالله وأثر الطاعة في حياة النَّاس وأثر المعصية أيضًا في حياة النَّاس، فذكر هنا شعيرة عظيمة من شعائر المسلمين التي بها صلاحهم وصلاح دنياهم، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات وقد