يتعيَّن على بعض النَّاس في بعض الأحوال وفي بعض الصُّور. (فَإِنَّ صَلَاحَ الْمَعَاشِ وَالْعِبَادِ، فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِهِ صَارَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.) فإنما نالت أمَّة الإسلام الخيريَّة والتميُّز عن باقي الأمم لأنَّها قامت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فرَّطت في هذه الشعيرة أو ضيَّعتها فقد تركت ما مُيزَّت به عن باقي الأمم (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] .وَقَالَ تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران:104] ) وهذه الآية يستدل بها على أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ومع أنَّ الدعوة إلى الخير يدخل فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن أفرده بالذِّكر لأهميته فهو من عطف الخاص على العام (وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71] وَقَالَ تَعَالَى عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:79] ) فلا تكونوا مثلهم (وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:165] فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَذَابَ لَمَّا نَزَلَ، نَجَّى الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، وَأَخَذَ الظَّالِمِينَ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ.) إذن الحفاظ على الأمَّة من داخلها وحمايتها من عقاب الله - عز وجل - إنَّما يكون بالاجتهاد في إحياء هذه الشعيرة بين المسلمين، ولذلك قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ