فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» [1] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ضوابط وقواعد لا بدَّ للمسلم من أن يفقهها ويعرفها لأنَّه قد يفسد من حيث يريد أن يصلح. (وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ) قال هنا أنه قد تقع شبهة لبعض النَّاس في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا) يعني تستدلون بها على غير وجهها الصَّحيح ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ] المائدة:105 [) فيفهم منها: عليك بإصلاح خاصَّتك ولا يضرُّك من ضلَّ من النَّاس فلا يعنيك بعد ذلك من فَعَل المنكرات أو تَرَك المعروف، فقال لهم أبو بكر - رضي الله عنه - أنَّه ليس هذا هو معنى الآية الصَّحيح. (وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يُعِمَهُمْ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» [2] فليس هناك تعارض بين الآيات وبين قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكلٌ من عند الله، هذا وحي بلفظه ومعناه، وهذا وحي بمعناه، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ]النجم:4[، فما هو معنى الآية إذن؟ بعض العلماء قال إن اشتراط القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُفهم من نفس الآية لأنَّ الله قال: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ولن تكونوا مهتدين حق الهداية إلا إذا أمرتم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر، فيكون معنى الآية: عليكم أنفسكم بإصلاحها، فإذا أمرتم النَّاس بالمعروف ونهيتموهم عن المنكر، وهذا جزء من
(1) . من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: مسلم (49) ، وابن حبان (306) ، والترمذي (2172) ، وأبو داود (1140) ، والنسائي (5008) ، وابن ماجه (1275) ، وأحمد (11088) .
(2) . من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: ابن حبان (304) ، والترمذي (2168) ، وأبو داود (4338) وابن ماجه (4005) ، وأحمد (1) ] صححه الألباني [.