الهداية التي تصلحون بها أنفسكم فإن أصرَّ النَّاس على باطلهم أو على منكرهم فهذا لا يضركم أي لا يقع الضرر عليكم ما دمتم قمتم بالواجب الشرعي وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك ذكر أبو بكر - رضي الله عنه - هذا الحديث الذي يدُلُّ على هذا المعنى، فالنَّاس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه وكلُّ واحد منهم قال عليَّ بنفسي وعليَّ بخاصَّتي اقترب أن يقع بسبب تركهم للأمر بالمعروف ونهيهم عن المنكر عذاب من عند الله - عز وجل -، وهذا كما قال الله - عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} يعني احذروا وقوع فتنة تعمُّ الذين ظلموا وتعمُّ غيرهم ممن لم ينكر عليهم ظلمهم (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِنَّ المَعْصِيَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ لَمْ تَضُر إِلا صَاحِبَهَا وَلَكِنْ إِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ ضَرَّتِ العَامَّةَ» [1]
(وَهَذَا الْقِسْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْحُكْمِ، فِي حُدُودِ اللَّهِ وَحُقُوقِهِ وَمَقْصُودِهِ الْأَكْبَرِ، هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.) وهذا يبيُّن لنا مكانة هذه الشعيرة في دين الله - عز وجل -، فإقامة الحدود كلها، وكذلك الأمر بالواجبات كالصلاة والصيام والزكاة وإقامة الدِّين، فهذا إمَّا أن يكون من باب الأمر بالمعروف فيدخل في ذلك إقامة الحدود، لأنَّ هذا من المعروف وهو عقاب المعتدين والجناة، أو كالأمر بالصَّلاة لمن تركها أو تواطأ مع غيره على التهاون فيها، فهذا من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من أجل كفِّ الجناة والمجرمين والمعتدين عن جرائمهم التي يقترفونها، فإذن مقصود هذه الحدود والحقوق التي تكلمنا عنها
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: الطبراني في الأوسط (4770) ] قال الألباني: موضوع [.