لَا تُطِيقُهُ»، قَالَ: أَخْبِرْنِي بِهِ، قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ» ، قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قال: «فَذَلِكَ الذِيِ يَعْدِلُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ» [1] ، وقال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَمِائةَ دَرَجَةٍ بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ» [2] كِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» ) بدأ يذكر في فضل الجهاد لأنَّ مقصوده ومؤدَّى القيام بهذه العبادة هو إقامة الدِّين، ومن هنا نفهم أنَّ الدِّين لا يمكن أن يُقام على وجهه إلا بالجهاد في سبيل الله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ] الأنفال:39 [فمن ذلك إقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة والحج وغير ذلك، وكذلك من ذلك ترك المحرَّمات المعروفة كنكاح ذوات المحارم وأكل أموال النَّاس بالباطل وغيرها (وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15] ) يعني إنَّما المؤمنون إيمانًا كاملًا، الذين أدُّوا الواجبات وتركوا المحرمات هم الَّذين اتصفوا بهذه الصِّفات، وهم الصَّادقون بأقوالهم وأفعالهم، أولها أنَّهم آمنوا بالله ورسوله ثم لم يقع في قلوبهم شكٌّ ولا ريب في هذا الإيمان، ثم بعد ذلك جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ومن علامات الصِّدق مع الله تعالى أن يكون الإنسان مجاهدًا في سبيل الله بنفسه وماله (وَقَالَ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2633) ، والنسائي (3128) ، وأحمد (8521) .
(2) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2637) ، وابن حبان (7390) ، وأحمد (8455) .